ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

459

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

إلّا مثل موسى والخضر عليهما السّلام لّما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ، فأنكر موسى عليه السّلام ذلك عليه ، فلمّا تأوله الخضر عليه السّلام عرف واعترف فأي كلام أفصح من كلام ربّ العالمين ، وقد قالوا : إنّه أساطير الأوّلين ، ومن له فصل الخطاب مثل رسول ربّ الأرباب ؟ وقد قالوا : هذا ساحر كذّاب . وقال الصاحب بن عباد ( ره ) : قد قيل إنّ الإله ذو ولد * وقيل إنّ الرسول قد كهنا ما سلم اللّه والنبي معا * من لسان الورى فكيف أنا ولقد رضي منّي كثير من الإخوان ، فبعضهم رضي بقليل الإحسان ، وآخرون رضوا بالمودّة ، وجماعة بحسن الصحبة ، وطائفة بالكلام اللين إلّا الحسود فإنّه أعياني أمره ، وقد قيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، ولقد أحسن القائل حيث قال : إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي * فلا زال غضبان على لئامها وكيف يرضى والنعمة باقية على المحسود ، ولم تزل بمجرّد حسده ، فغيظه لا انتهاء له ، كما أنّ نعم اللّه ( سبحانه ) لا انتهاء لها ، ولا يرضى إلّا بزوالها ، كما قال بعضهم وأجاد : وداريت كلّ الناس لكن حاسدا * مداراته تتعب وعزّ نوالها وكيف يداري المرء حاسد نعمة * إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها وقيل : لّما حضرت علقمة العطار ذي الوفاة ، دعا بابنه فقال : يا بنيّ ، إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إن خدمته صانك ، وإن صحبته زانك ، وإن تحركت بك مؤنة مانك . إصحب من إذا مددت يدك بخير مدّها ، وإذا رأى منك حسنة عدّها ، وإن رآى منك سيّئة سدّها . إصحب من إذا سألت أعطاك ، وإذا سكت ابتدأك ، وإن نزلت بك نازلة واساك . إصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإذا حاولت أمرا أمرك ، وإذا تنازعتما في حقّ آثرك . قال عبد الملك بن الحبر : فحدثت هذا الحديث الشعبي فقال : تعلم لم أوصاه بهذه الوصيّة ؟ قلت : لا . قال : لأنّه أحبّ أن لا يصحب أحدا لأنّ هذه الخصال لا تجتمع في إنسان . فقال المأمون : وأين هذا ؟ وقيل : كتب فيلسوف إلى من في درجته أن اكتب إليّ بشيء ينفعني في عمري . فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم استوحش من لا إخوان له ، وفرط من قصر في